الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
48
شرح الرسائل
( والذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل النظر أنّه كلّما حصل القطع من دليل عقلي ) فطريا كان أو غيره ، بديهيا كان أو غيره ( فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله إن لم يمكن طرحه ) مثلا نعلم قطعا أنّه تعالى لا جسم له ولا عضو فيه فقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يعارضه ظاهرا فيأوّل اليد بالقدرة لأنّ الآية لا يمكن طرحها ( وكلّما حصل القطع من دليل نقلي مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع ) والملل ( على حدوث العالم زمانا ) . الحدوث ، إمّا زماني وهو المسبوقية بالعدم فقط كوجود العالم بعد عدمه ، وإمّا ذاتي وهو المسبوقية بالغير أعم من الوجود والعدم كوجود النور بعد عدمه ، وبالعكس وإمّا إضافي ، وهو أن يكون حدوث شيء متأخرا بالنسبة إلى حدوث الآخر كالابن والأب ، وعلى هذا قياس القديم ( فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي مثل استحالة تخلف ) أي انفكاك ( الأثر عن المؤثّر ولو حصل منه صورة برهان ) نحو العالم أثر القديم وأثر القديم قديم ، فهذا برهان صورة ومغالطة حقيقة لكذب الكبرى كما قال : ( كانت شبهة في مقابل البديهة لكن هذا ) التعارض الذي حكم بكونه شبهة في مقابل البداهة إنّما يحصل في غير الفطري والبديهي كالمثال المتقدم و ( لا يتأتى في العقل البديهي من قبيل الواحد نصف الاثنين ) كقبح تكليف ما لا يطاق ( ولا في العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ) كحسن الاحسان ( فلا بد في مواردهما ) أي البديهي والفطري ( من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه « عقل » ) أي نلتزم بأنّهما لا يعارضان بدليل نقلي قطعي أصلا حتى يكونا شبهة في مقابل البداهة ( لأنّ الأدلة القطعية النظرية في النقليات ) كالمتواتر والإجماع المحصّل ( مضبوطة ) في كتبنا ( محصورة ليس فيها شيء يصادم ) أي لا شيء منها يعارض ( العقل البديهي أو الفطري ) . ( فإن قلت : لعل نظر هؤلاء ) الأخباريين ( في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار ) حاصله : أنّ إنكارهم حجية العقل في الجملة ليس من جهة كثرة الاشتباه بل من